النويري
220
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمّا تعليم الانتهاء - فهو كتابة التجويد ، وهى أصل جميع ما قدّمناه من الكتابات ، ويحتاج من تصدّى لها إلى إتقان أقلام الكتابة ، ومعرفة أوضاعها على ما وضعه الوزير أبو علىّ بن مقلة « 1 » حين عرّب الخطَّ ونقله من الكوفيّة « 2 » إلى التوليد ، ثم عمدته على طريق علىّ بن هلال الكاتب المعروف بابن البوّاب « 3 » وما وضعه من أقلام الكتابة ، ومعرفة الأقلام الأصول الخمسة ، وهى قلم المحقّق ، وقلم النسخ وقلم الرّقاع ، وقلم التّواقيع ، وقلم الثّلث ؛ فهذه الأقلام الخمسة هي الأصول ؛ ثم تتفرّع عنها أقلام أخر نذكرها بعد إن شاء اللَّه تعالى ؛ وقد ذكر لهذه التسمية أسباب واشتقاقات ، فقالوا : إنّ قلم المحقّق إنّما سمّى بذلك لأنّه أصل الكتابة ، وهو يحتاج
--> « 1 » ابن مقلة ، هو الوزير محمد بن علىّ بن الحسين بن مقلة الكاتب المشهور ، كان في أل أمره يتولى أعمال فارس ، ثم استوزره المقتدر باللَّه الخليفة العباسىّ ، ثم نفاه بعد ذلك إلى بلاد فارس ، ثم استوزره القاهر باللَّه ، واتهمه بعد ذلك بمعاونة من يريد الفتك به ، وبلغ ابن مقلة الخبر فاستتر منه ، ثم استوزره الراضي باللَّه ، ثم جرى عليه بعد ذلك كثير من المكاره والنكبات حتى قطعت يده ثم قطع لسانه ؛ وكانت ولادته في سنة ثمان وستين ومائتين ، وتوفى في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة اه ملخصا من وفيات الأعيان ج 2 ص 61 طبع المطبعة الميمنية بمصر . « 2 » « من الكوفية » ، أي من الصورة الكوفية ؛ على أنه قد ورد في صبح الأعشى ج 3 ص 15 نقلا عن صاحب كتاب ( إعانة المنشئ ) أن أوّل ما نقل الخط العربىّ من الكوفىّ إلى ابتداء هذه الأقلام المستعملة الآن ، في أواخر خلافة بنى أمية وأوائل خلافة بنى العباس ؛ ثم ذكر أن الكثير من الكتاب يزعمون أن الوزير ابن مقلة رحمه اللَّه تعالى هو أوّل من ابتدع ذلك ؛ وهو غلط ، فإنا نجد من الكتب بخط الأوّلين فيما قبل المائتين ما ليس على صورة الكوفىّ ، بل يتغير عنه إلى نحو هذه الأوضاع المستقرّة ، وإن كان هو إلى الكوفىّ أميل ، لقربه من نقله عنه . « 3 » قيل له « ابن البوّاب » لأنّ أباه كان بوّابا ؛ ويقال له : « ابن السترىّ » أيضا ، لأنّ البوّاب يلازم ستر الباب ؛ قال ابن خلكان في ترجمته : إنه لم يوجد في المتقدّمين ولا المتأخرين من كتب مثله ولا قاربه ، وإن كان أبو علىّ بن مقلة أوّل من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة لكن ابن البوّاب هذب طريقته ونفحها ، وكساها طلاوة وبهجة ؛ وكان شيخه في الكتابة ابن أسد الكاتب ؛ وتوفى ابن البوّاب في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ، وقيل سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ببغداد .